الشيخ محمد تقي الآملي

201

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ولا لإستنثار الماء في الاستنشاق ، وعن المفاتيح كون الاستنثار ( 1 ) مستحبا على حدة ، وعن المنتهى والتذكرة والذكرى وجامع المقاصد استحباب المبالغة في المضمضة والاستنشاق بإيصال الماء إلى أقصى الحلق وطرفي الأسنان واللثات في المضمضة ، وجذب الماء إلى الخيشوم في الاستنشاق ، ويستدل لاستحباب المبالغة بالمروي عن ثواب الأعمال عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : « وليبالغ أحدكم في المضمضة والاستنشاق فإنه غفران ومنفرة للشيطان » . السادس : التسمية عند وضع اليد في الماء وصبه على اليد وأقلها بسم الله ، والأفضل بسم الله الرحمن الرحيم ، وأفضل منهما بسم الله وبالله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين . لا إشكال في استحباب التسمية عند الوضوء ، وقد نقل عليه الإجماع عن غير واحد من الأصحاب ، ويدل عليه جملة من الاخبار ، كمرسل ابن أبي عمير عن الصادق عليه السّلام ، وفيه : « إذا سميت في الوضوء طهر جسدك كله ، وإذا لم تسمه لم يطهر من جسدك إلا ما مرّ عليه الماء » وصحيح العيص بن القاسم عنه عليه السّلام : « من ذكر اسم اللَّه على وضوئه فكأنما اغتسل » وفي الخصال عن علي عليه السّلام : « لا يتوضأ الرجل حتى يسمى ، يقول - قبل ان يمس الماء - بسم اللَّه وباللَّه اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ، فإذا فرغ من طهوره قال : أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له واشهد ان محمّدا عبده ورسوله ، فعندها يستحق المغفرة » وغير ذلك من الاخبار . انما الكلام في أمور : الأول : في محل التسمية ، وحدّده في المتن بكونه عند وضع اليد في الماء أو صب الماء على اليد ، ويدل على الأول صحيحة زرارة ، قال عليه السّلام : « إذا وضعت يدك في الماء فقل : بسم اللَّه وباللَّه اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ، وعلى الثاني خبر ابن كثير الوارد في حكاية وضوء أمير المؤمنين عليه السّلام ، وفيه : فأكفى

--> ( 1 ) الانتثار والاستنثار بمعنى ، وهو نثر ما في الأنف بالنفس ، وهو أبلغ من الاستنشاق لأنه انما يكون بعده ( مجمع البحرين ) .